تناقش الباحثة بلين مامو في هذا التحليل كيف أعادت إثيوبيا تشكيل حضورها داخل واشنطن، إذ سعت أديس أبابا إلى بناء مقاربة دبلوماسية أكثر اتساعًا بعد مرحلة الصراع الداخلي. وتركّز الكاتبة على تحركات وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس التي هدفت إلى توسيع دوائر التواصل مع مؤسسات صنع القرار الأمريكية، بما يعكس تحولًا في الخطاب الإثيوبي نحو صياغة أكثر تنظيمًا لقضايا السيادة والتنمية والأمن الإقليمي.
يشير موقع هورن ريفيو في تحليله إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية لا تعمل عبر مؤسسة واحدة، بل تتحرك داخل شبكة معقدة تشمل وزارة الخارجية والكونجرس ومراكز الفكر وشبكات المستشارين المرتبطة بالبيت الأبيض، ما يفرض على الدول الراغبة في التأثير داخل واشنطن تطوير أدوات متعددة للوصول إلى دوائر القرار.
الدبلوماسية الإثيوبية بين الانتشار الأفقي والتأثير العمودي
وسّعت إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة نطاق تحركاتها داخل الولايات المتحدة، فرفعت مستوى تواصلها مع وزارة الخارجية الأمريكية، وعززت حضورها داخل الكونجرس وبعض مراكز الأبحاث وصناعة السياسات. كما طوّرت خطابها بشأن قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير، وربطته بقضايا التنمية الإقليمية والسيادة والملكية الإفريقية للمشروعات الكبرى.
لكن التحليل يرى أن التحدي الأساسي لا يرتبط بضعف النشاط الدبلوماسي، بل يرتبط بطبيعة التأثير ذاته. فبينما تتحرك إثيوبيا عبر مسارات متعددة ومتوازية، ما يزال تأثيرها موزعًا أفقيًا بين المؤسسات المختلفة دون أن يصل بقوة إلى المستويات الأقرب لصناعة القرار الرئاسي.
ويزداد هذا الأمر أهمية في البيئات السياسية التي تعطي للرئيس ومستشاريه المقربين مساحة أوسع في صناعة القرار، إذ ترتفع قيمة العلاقات الشخصية وشبكات النفوذ المرتبطة بالبيت الأبيض مقارنة بالمسارات البيروقراطية التقليدية.
مصر تبني نفوذًا متراكمًا داخل دوائر القرار
اتبعت مصر نهجًا مختلفًا في واشنطن عبر بناء علاقات طويلة الأمد تجمع بين القنوات الدبلوماسية الرسمية وشبكات النفوذ القريبة من الإدارة الأمريكية. ولم تعتمد القاهرة فقط على التواصل المؤسسي التقليدي، بل عملت على تعزيز حضورها داخل دوائر المستشارين وصناع التقديرات السياسية.
ويرى التحليل أن هذه المقاربة لا تستبدل دور وزارة الخارجية الأمريكية، بل تضيف إليه طبقة أخرى من التأثير. فالقنوات المرتبطة بالمؤسسة التنفيذية تعمل على نقل الرسائل السياسية مباشرة إلى الدائرة الأقرب لرئيس الانقلاب، وهو ما يمنح الرواية المصرية قدرة أكبر على الوصول إلى مستويات اتخاذ القرار.
كما بنت مصر حضورًا ممتدًا داخل مراكز الأبحاث الأمريكية على مدار عقود، ما أتاح لها ترسيخ رؤيتها بشأن قضايا الأمن الإقليمي ونهر النيل واستقرار الشرق الأوسط داخل البيئة الفكرية المؤثرة في صناعة السياسات الأمريكية.
مراكز الفكر وصناعة السرديات السياسية
يؤكد التحليل أن إثيوبيا بدأت حديثًا توسيع حضورها داخل مراكز الفكر الأمريكية، لكنها ما تزال في مرحلة التأسيس. وتظهر مشاركاتها داخل هذه المؤسسات بصورة متقطعة، من دون بناء شبكة تأثير مؤسسية طويلة المدى.
في المقابل، تنظر حكومة السيسي إلى البنية الفكرية في واشنطن باعتبارها مجالًا استراتيجيًا متكاملًا، إذ تسمح هذه المؤسسات بإعادة إنتاج السرديات السياسية وتطويرها بصورة مستمرة، ثم نقلها لاحقًا إلى دوائر صنع القرار.
ويخلص التحليل إلى أن الفارق بين التجربتين لا يكمن في امتلاك القدرة الدبلوماسية أو غيابها، بل يرتبط بطريقة تصميم النفوذ نفسه. فقد وزّعت إثيوبيا حضورها عبر مؤسسات متعددة، بينما راكمت مصر نفوذًا أكثر تكاملًا يربط بين القنوات الفكرية والدبلوماسية والتنفيذية، ويمنحها قدرة أكبر على الوصول إلى قمة هرم القرار الأمريكي.
https://hornreview.org/2026/05/24/ethiopia-and-egypt-in-washingtons-foreign-policy-architecture/

